You are here

خطاب الحركات الإسلامية بين الدين والسياسة والآداب السلطانية

بدائل سياسات
TitleDownload
خطاب الحركات الإسلامية بين الدين والسياسة والآداب السلطانيةلتحميل الورقة
 
في ورقة جديدة تصدرها مبادرة الاصلاح العربي، يكتب الباحث طارق عزيزة أن الخلط المفرط والمتعمّد بين المجالين الديني والسياسي، على النحو الشائع في المجتمعات العربية، هو من المعضلات الأساسيّة التي تعيق أيّة محاولة جادّة للإصلاح والتحول الديمقراطي، وكثيراً ما استخدمته النُظم كأحد الأساليب الناجعة في تأبيد حكمها المستبد، محذرا من خطر الإصرار على المرجعيات الدينية للمشاريع السياسية.
 
ويحاول الباحث فكّ الارتباط المصطنع بين الدين والطموحات السلطوية للتنظيمات الإسلامية، وتعرية ما هو سياسيٌّ وتاريخيٌّ من التراث والذي لا صلة له بالدين ويستخدم لإضفاء شرعيّة دينية على مشروعيتها السياسيّة. المشكلة في رأي الباحث، ليست في هذا التنظيم أو ذاك و"التطبيق الخاطئ" أو "فساد القادة"، بل تكمن في جوهر أي مشروع يمزج الدين بالسياسة. فهذه التنظيمات باختلاف تلويناتها تعمل على استغلال ما للدين من سلطة لدى المؤمنين بهدف التأثير على الخيارات السياسية لهم. 
 
فقد أدى تصاعد دور الحركات الإسلامية عموماً، ونسخها الجهادية الأكثر تطرفاً بوجه خاص، خلال سنوات "الربيع العربي"، إلى التأثير سلباً في اتّجاهات التغيير وإلى تعطيل الانتقال السياسي ومحاولة ابدال مستبد بآخر. فالكثير من الأسس التراثية التي تقوم عليها إيديولوجيات الحركات الإسلامية؛ يأتي من تراثٍ فقهي وسياقات وظروف تاريخية محدّدة، أو من ما يُعرف بـ"الآداب السلطانية".  وقد وجدت الحركات الإسلامية في هذه الأدبيات ما يدعم مشروعها وينسجم مع رؤيتها، سواء تأسست نظرية السلطة لديها على "الإمامة" كما عند الشيعة، أو "الخلافة" كما لدى السنة.
 
ويرى الباحث أن السعي إلى بلوغ السلطة أو العمل على إقامة نظام حكم جديد، هو عمل سياسي بالضرورة، أياً كانت وسائل العاملين عليه ودوافعهم وغاياتهم والإيديولوجيات التي ينطلقون منها ويسعون إلى تطبيق مقولاتها. فعندما تماهي الحركات الإسلامية بين مشروعاتها السياسية وبين الدين؛ فهي تقوم بإغلاق الباب أمام إمكانية النقد أو الاختلاف السياسي، بحيث تفترض أنّ كل نقد يوجّه إليها هو إساءة للدين، وهي نفسها لا تتحرّج من القيام بالفعل ونقيضه تبعاً للظرف السياسي، وتجد في الحالتين السند الشرعي.
 
وتنبه الورقة في النهاية إلى ضرورة الحذر من أسلوب تورية الخطاب، الذي تلجأ إليه بعض الحركات الإسلامية التي تدعي الاعتدال ونبذ التطرف، كالإخوان المسلمين مثلاً، من قبيل الحديث عن "دولة مدنية بمرجعية إسلامية". فطالما كان ثمة إصرار على مرجعية دينية للمشروع السياسي؛ فالمحصّلة ستفضي إلى "دولة دينية" على نحو ما. فالفارق بين الحركات الإسلامية في الدرجة لا في النوع، فاختلافهم يكمن في الأولويات وأسلوب تحقيق الهدف النهائي، وليس الهدف ذاته.

 

الصورة: متظاهرون في دوما، سوريا، يهتفون ضد الأسد وداعش آذار/مارس EPA © ،2017